يحيي بن حمزة العلوي اليمني

92

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وأحسن من هذا ما قاله ديك الجن عبد السلام : لما نظرت إلى عن حدق المها * وبسمت عن متفتح النوار وعقدت بين قضيب بان أهيف * وكثيب رمل عقدة الزنار عفرت خدى في الثرى لك طائعا * وعزمت فيك على دخول النار فهذه الأبيات لديك الجن قلما يوجد لها مماثل في الاستعارة ومنه قوله : لا ومكان الصليب في النحر من * ك ومجرى الزنار في الخصر والخال في الوجه إذ أشبّهه * وردة مسك على ثرى تبر وحاجب قد خطه قلم ال * حسن بحبر البهاء لا الحبر وأقحوان بفيك منتظم * على شبيه الغدير من خمر ما أصبر الشوق بي فأصبرنا * من حسنت فيه قلة الصبر الضرب الثاني : ما يتعلق بالتشبيه من ذلك قول بعضهم : كأن الثريا والصباح كلاهما * قناديل رهبان دنت لخمود ومن رقيق التشبيه ما قاله بعضهم : والصبح يتلو المشترى فكأنه * عريان يمشى في الدجى بسراج ومن أغرب ما قيل في التشبيه قول بعضهم : كأنما المريخ والمشترى * قدامه في شامخ الرفعة « 1 » منصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجت قدامه شمعه ومن لطيف التشبيه ما قاله المهلب الوزير : الشمس من مشرقها قد بدت * مشرقة ليس لها حاجب « 2 » كأنها بودقة أحميت * يجول فيها ذهب ذائب وأغرب من هذا ما قاله امرؤ القيس في صفة العقاب : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي « 3 »

--> ( 1 ) البيتان للقاضي علي بن داود أبى فهم الشاعر الكاتب الناقد صديق الوزير المهلبي وهما في الإيضاح ص 228 . ( 2 ) البيتان للوزير المهلبي ، أبى محمد الحسن بن محمد ، من ذرية المهلب بن أبي صفرة كان شاعرا وكاتبا ووزيرا لمعز الدولة البويهي ومدبرا لأموره في العراق ت سنة 362 ، وهما في الإيضاح ص 214 . ( 3 ) ديوانه ص 38 ، والإشارات ص 182 .